السيد محسن الحكيم
تقديم 41
دليل الناسك
الأجنبي ؟ أو الاكتفاء بالنداءات والنصائح والاستغاثات ؟ هذا كله إلى جانب ظاهرة استفادة القوى السياسية المعادية للاسلام من كل هذه الأساليب ، ولكن الأسلوب الأشمل الذي كانت تعتمده هذه القوى هو أسلوب الحزب السياسي . وكان على المرجعية الدينية أن تختار طريقها ومنهجها الذي ينسجم مع خلفيتها الفكرية والحضارية والشرعية من ناحية ، ومع أهدافها في تحصين الأمة وهدايتها وفي العودة إلى الحياة الاسلامية من ناحية أخرى . وقد عاش الإمام الحكيم - كما ذكرنا آنفا - هذه الفترة الحساسة من الأوضاع السياسية والاجتماعية ، وقد كان تكوين الرؤية النظرية لديه بعد الحرب العالمية الأولى ونتائجها من سقوط الدولة الاسلامية ، وقيام الحكومات الوطنية المرتبطة بعجلة الاستعمار العسكري ، أو السياسي ، أو الثقافي ، وكانت بدايات مرجعيته العامة بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى المعسكر الغربي والشرقي ، وظهور الحرب الباردة واشتداد أوارها من الانقلابات العسكرية والاضطرابات العامة والتيارات الفكرية والثقافية المتطرفة والهدامة ، وظهور التيارات الماركسية والاشتراكية والقومية والوطنية . . . الخ . وكان على الإمام الحكيم أن يختار طريقه ومنهجه وأسلوبه في خضم هذا التلاطم السياسي والثقافي والاجتماعي . وقد اختار الإمام الحكيم أن يكون هذا الإطار هو ( المرجعية ) الدينية الذي يجب أن يتحرك ضمنه ، سواء على المستوى السياسي أو الثقافي والاجتماعي . وقد كان هذا الخيار صعبا للغاية ، لأنه جاء بعد سلسلة من الانتكاسات في العمل الاسلامي المرجعي في العراق وإيران ، البلدين المهمين المركزيين لدى أوساط أتباع أهل البيت . سواء في حركة العلماء الدستورية المعروفة بحركة ( المشروطة ) في إيران ، أم في حركة التحرر من الهيمنة الأجنبية في الحركة المعروفة ب ( ثورة العشرين ) سنة ( 1920 ميلادية ) في العراق ، للخلاص من